الجامعات فى مفترق الطرق

الجامعات في مفترق طرق
٤ أسئلة تحير الجامعات خلال أزمة الكورونا (مترجم)

الكاتب: Alan Ruby

زميل أقدم في التحالف من أجل التعليم العالي والديمقراطية، ومدير مكتب التفاعل العالمي بكلية التعليم بجامعة بنسلفانيا

من موقع: timeshighereducation.com

مع الغموض المستمر حول مسار أزمة الكورونا، تواجه المسئولين عن الجامعات والتعليم العالي بكل دول العالم 4 أسئلة رئيسية خلال تخطيطهم للسنة الدراسية الجديدة. هل ستُفتح الجامعات؟ إذا فتحت الجامعات، من سيأتي إليها؟ كيف سيكون الوضع المالي للجامعات؟ إلى متى سيستمر هذا الوضع؟

هل ستُفتح الجامعات؟ 

إذا فكرنا على نحو مثالي، فالإجابة هي نعم، ستفتح الجامعات. لكن شكل وطريقة فتح الجامعات سيعتمد على ما نعرفه عن هذا الفيروس، فالمعرفة العلمية بالأجسام المضادة للفيروس وطرق انتقاله، وإمكانية تكرار الإصابة به وطرق الوقاية منه لا زالت تزيد وتتراكم بمرور الوقت.

سيكون استئناف العملية التعليمية عبر الإنترنت بشكل كامل خيار بعض الجامعات، خاصة تلك التي تمتلك حضورا إلكترونيا قويا. وستتجه بعض الجامعات الأخرى لتوفير برامج تعليمية تجمع بين الحضور وجها لوجه والتعلم عبر الإنترنت. على أن تعمل العملية التعليمية عبر الإنترنت في الأسابيع الأولى أو نصف العام الأول، ووجها لوجه خلال النصف الثاني للعام، عندما تصبح الدراسة والحضور وجها لوجه آمنا. كما يمكن أن نرى استئناف الدراسة في قاعات تلتزم بالتباعد الاجتماعي بين الطلاب. 

في الصين على سبيل المثال، نصت إرشادات عملية إعادة فتح الجامعات على منع التجمعات الكثيفة للطلاب وتحديد العدد المسموح بتواجده في المعامل والمكتبات في وقت واحد.  كما عادت المدارس الابتدائية في الدنمارك للعمل منتصف إبريل الحالي بجدول دراسي تتفاوت فيه أوقات بداية اليوم منعا للتزاحم، ومقاعد يتباعد كل منها عن الآخر 6 أقدام، وإلزام للطلاب بغسل وتعقيم أيديهم بعد كل استراحة 

لذلك فالمتوقع أن يجبر الكورونا الجامعات على التحول من المحاضرات المزدحمة كبيرة العدد إلى برامج تعليمية مكثفة وإدراة رقمية للعملية التعليمية تستعين بإتاحة المراجع للطلاب للقراءة بشكل أكبر، وتقلل من جلسات النقاش والتدريس وجها لوجه.

إذا فتحت الجامعات، من سيأتي؟

ربما يؤثر شكل العملية التعليمية الطارئ على تسجيل الطلاب بالجامعات، لتفضيل الطلاب للتعلم وجها لوجه. لكن هناك عوامل آنية أخرى ستساهم في تشكيل توجهات الطلاب الأجانب والمحليين نحو التسجيل والتقديم للجامعات على مستوى العالم. 

الطلاب الأجانب

لنفهم حالة الطلاب الأجانب، سنحتاج أن ننظر إلى تفضيلاتهم الفردية وبعض الجوانب العملية الأخرى. من المرجح أن يتمهل بعض الطلاب المقبلين على أول سنوات دراستهم الجامعية قبل التسجيل بجامعات الخارج حتى تخف حدة الفيروس أو يكتشف تطعيم يستخدم ضده على نطاق واسع؛ كما يمكن أن ينتظروا إلى أن يتيقنوا من إمكانية عودة الدراسة وجها لوجه ونزول الناس للشوارع بأمان. 

سيتجه طلاب آخرون للتسجيل بجامعات بلادهم أو بلاد مجاورة لمسقط رأسهم. وهو ما سيزيد الطلب على فروع الجامعات ويساعد بلادا كماليزيا وسنغافورة في زيادة عدد الطلاب الأجانب في جامعاتها

أيا كانت هذه الأماني والتطلعات، سيحتاج الطلاب الاجانب للتقدم بطلب الحصول على فيزا دخول لبلاد دراستهم عندما تفتح الحدود من جديد. وسيكون من الطبيعي أن تزيد الفحوصات الطبية المطلوبة قبل الحصول على الفيزا، كما سيزيد التدقيق في كل ما يخص التأمين الصحي للطلاب الجدد. كما ستطول فترة الإجراءات عما سبق بسبب تكدس طلبات التقديم. يضاف إلى ذلك ما يمكن أن يحدث من صعوبات في الحصول على شهادات مرحلة التعليم الثانوي المطلوبة للتقديم للجامعات إذا كانت المدارس مغلقة. 

إذا تم تأمين عملية الحصول على الفيزا وتسهيلها، فالتحدي التالي هو انتقال الطلاب إلى بلاد دراستهم. رغم أن الحجز المسبق لتذاكر الطيران متاح ورخيص نسبيا اليوم، إلا أن الطلب على الرحلات سيفوق المعروض منها عند السماح بالطيران من جديد، خاصة إذا استمرت القيود على العدد المسموح به في كابينات الطيران. سيتضرر من هذه العقبات الطلاب الذين بدأوا دراستهم بالخارج قبل الكورونا أيضا، فقد عاد العديد منهم إلى بلادهم عندما أغلقت الجامعات أبوابها وأماكن السكن فيها بسبب الوباء. ومثال على ذلك التأثير ما شهدته الجامعات الأسترالية التي تبدأ السنة الدراسية فيها في مارس من انخفاض حاد في عدد الطلاب العائدين إلى الجامعات. 

الطلاب المحليون

تشير التقارير والاستطلاعات القادمة من جامعات الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا إلى تناقص حاد في عدد الطلاب الجدد المتقدمين للشهادات الجامعية للسنة الدراسية الجديدة. سيزيد هذا من التنافس على الطلاب المحليين الذين أنهوا مرحلة التعليم الثانوي للتو، ويصل عدد هؤلاء الطلاب بالولايات المتحدة الأمريكية إلى 3.2 مليون طالب، وهو نفس عدد خريجي التعليم الثانوي في السنين الأخيرة تقريبا. 

ألغت بعض الجامعات والكليات بعض الاختبارات المطلوبة قبل الالتحاق بها، وزادت حجم الخصم على تكاليف الدراسة، كما زادت عدد المنح الدراسية لتشجيع الطلاب المحليين على الالتحاق بكلياتها. سيحفز ازدياد معدلات البطالة وانخفاض معدلات الفائدة الطلب على التعليم الجامعي، وربما يساعد ذلك الجامعات على تحقيق مستهدفات عدد الطلاب الجدد المسجلين لديها، تماما كما حدث في حالات الهبوط الاقتصادي العالمي الأخرى. 

لكن تفضيلات الطلاب المحليين مرجحة للتغيير، فالمتوقع أن يفضل الطلاب الجامعات القريبة من بيوتهم، خوفا من تكرار الإرتفاع بمعدلات الإصابة بالكورونا خلال السنة الدراسية. وعلى هذا النحو، ستشهد جامعات الولايات المتحدة المشهورة بجذب الطلاب من الولايات البعيدة عنها انخفاضا في عدد الطلاب المتقدمين إليها في سبتمبر، مما سيخفض معدلات الدخل. 

ماذا يعني هذا للوضع المالي للجامعات؟

سينخفض دخل الجامعات بانخفاض عدد الطلاب الدوليين وطلاب الولايات المتقدمين للدراسة عندما تبدأ السنة الدراسية الجديدة. ستنقص بذلك الإيرادات السنوية التي تأثرت بالفعل بسبب إعادة بعض مصروفات سكن وخدمات العام الماضي للطلاب. يأتي هذا الانخفاض في العوائد بعد صيف لم تُعرف فيه عوائد المؤتمرات العلمية والبرامج التعليمية القصيرة بعد. بزيادة المنح وتخفيض تكاليف الدراسة، سينخفض الإيراد المالي الكلي للجامعات.

لن يستثني الانخفاض في الإيرادات أيا من الجامعات والمؤسسات التعليمية، لكن الجامعات البحثية المرموقة رفيعة المستوى ستجد ملاذها في احتياطياتها الاقتصادية، وفي تصفح قوائم انتظار الطلاب الطويلة لديها والاختيار منها. تؤدي هذه الجامعات أيضا بشكل جيد مع طلاب الدراسات العليا. كما ستمر الجامعات المفتوحة التي تتيح خدماتها للطلاب المحليين من الأزمة بأضرار أقل. 

الطبقة الوسطى من الجامعات، التي تعتمد بشكل كبير على المصروفات التي يدفعها الطلاب، ولها تاريخ من إتاحة تخفيضات تجذب الطلاب مع غياب عقود التأمين هي المتضرر الأكبر من هذه الأزمة. على الكثير من هذه الجامعات ديون جعلتها تؤخر عمليات الصيانة لبعض الوقت. ولها قدرة محدودة على تمويل تحول جزئي لبرامج التعليم عبر الإنترنت، كما أن بعضها في مناطق مزدحمة بالمنافسين الإقليميين مما يجعل قوائم انتظارها خالية من الطلاب الممكن قبولهم لسد المقاعد الخالية بسبب الكورونا. لهذا السبب تهبط أسهم التعليم العالي في تقديرات مؤشر Moody’s الاستثماري في كثير من الأسواق، ويحث بنك Lloyd’s البريطاني المؤسسات التعليمية الجامعية في بريطانيا على الانتباه لأهمية توفر الأموال والسيولة للبقاء في السوق والاستمرار في العمل.

إلى متى سيستمر هذا الوضع؟ 

ستستمر بعض هذه العوامل في التأثير على حجم الطلب والإيرادات حتى يتم اكتشاف تطعيم للكورونا. وقد علمتنا الأزمات الصحية السابقة وعواقب كارثة هجمات الحادي عشر من سبتمبر دروسا منها أن عودة تدفق الطلاب الأجانب إلى ما كانت عليه الأمور قبل الأزمة أو اجتياز هذا المستوى يستغرق 3 سنوات أو أكثر.   

بالمقارنة بهذه الأزمات، تعد الموارد والبينة التحتية المتاحة لدعم تدفق الطلاب الأجانب أفضل وأقوى من ذي قبل، إلا أن قدرة الكورونا على الانتشار نافذة وقوية أيضا. لذلك يجب على كل الجامعات العاملة على نطاق عالمي أن تعطي اهتماما خاصا لتوافر الاحتياطي المالي السائل، وأن تخفض من مصروفات التشغيل وتركز على تسجيل الطلاب لتصل للمستقبل المزدهر التي تريده.

لمعرفة تفاصيل اكثر عن استعداد الجامعات للعام الدراسي القادم 2020-2021 

تواصل مباشرة مع أحد مستشارينا من خلال الرابط

Leave a Comment