خطوات كتابة البحث

خطوات كتابة البحث الجيد

كتابة الأبحاث العلمية مهارة لا غنى عنها للطلاب الجامعيين في أي مكان وأي تخصص. وقد أصبحت هذه المهارة واحدة من أهم ما تطلبه الجامعات العالمية من طلابها، وتدربهم عليه. تشمل جوانب هذه المهارة طريقة كتابة الأبحاث وإتقان عملية تقديمها للقارئ والأسلوب الأكاديمي للكتابة، كما تتضمن إتقان مهارة البحث عن مراجع موثوقة لكل بحث. 

بعد ما أحدثته أزمة الكورونا من غلق الجامعات ووضع العقبات أمام سير الامتحانات بشكل طبيعي، طلبت بعض الجامعات والمدارس من طلابها تعويض الامتحانات بكتابة أبحاث علمية في كل مادة لاجتياز العام الدراسي والانتقال للعام الدراسي الذي يليه.

إن كنت ممن لم يخوضوا تجربة بحث علمي أبدًا، قد تبدو لك عملية كتابته أمرًا في غاية الصعوبة. في هذا المقال، ستجد مفاتيح كتابة البحث العلمي الجيد بتفصيل وبساطة، مع نصائح جوهرية تسهل كتابة كل خطوة.

الخطوات 

ستساعدك هذه الخطوات على الانتقال من مرحلة الحيرة والخوف من عدم القدرة على كتابة موضوع جيد، لكتابة موضوع قوي متماسك يدفع معلميك لإعطائك أفضل الدرجات.

1- افهم المطلوب أولا

عندما يطلب منك المشرف أو المعلم أو أستاذ الجامعة كتابة بحث، يكون ذلك في هيئة سطور قليلة تحتوي التعليمات الضرورية المطلوب مراعاتها عند الضرورة. قبل البدء في كتابة البحث، لا بد من قراءة هذه التعليمات بتركيز وتدقيق. اقض بعض الوقت في قراءة ما بين يديك من تعليمات وفكر في كيفية الاستفادة من كل معلومة. إن أتاح لك المعلم معايير إعطاء الدرجات فاقرأ ذلك باهتمام لأنه مهم في توجيهك للكتابة الجيدة في كل قسم من أقسام البحث.

 إن قرأت كل التعليمات والمعلومات المتاحة ولا زالت لديك شكوك حولها، اسأل معلمك عن النقاط غير الواضحة لديك. قد تكون هذه الخطوة بديهية، لكن كثيرا من الطلاب يبدأون في الكتابة دون إعطائها الاهتمام المطلوب، فيبذلون مجهودا ضخما في الاتجاه غير الصحيح.

2- اختر موضوع البحث

بعد فهم المطلوب بشكل واضح، تأتي خطوة اختيار موضوع الكتابة. يضع المشرفون والمعلمون إرشادات تساعدك على اختيار البحث. ويتطوع بعض الأساتذة بمنحك مجموعة من الموضوعات للاختيار منها. قد يصبح اختيار الموضوع أمرا شاقا عليك إن لم تتحل بالمرونة. 

يفضل عند اختيار الموضوع أن يكون مما يثير اهتمامك ويروق لك، ولكن، ليس من الضروري أن تحب الموضوع الذي ستكتب عنه. إذا لم يكن في الموضوعات المتاحة ما يثير اهتمامك، فقد يحدث ذلك خلال عملية البحث عن المصادر والكتابة. ليس من الشرط أيضا أن تكون خبيرا في المجال الذي ستكتب عنه، بل يفضل أن تختار موضوعا تريد أن تتعلم عنه أكثر، فبكتابة آخر كلمة في البحث، ستكون قد تعلمت الكثير عن الموضوع وأصبحت خبيرا فيه.  

3- اجمع المصادر الموثوقة وابحث عن الموضوع بتوسع

أنت الآن على الطريق الصحيح، وقد وصلت لمحطة من أهم محطات كتابة بحثك. البحث عن المصادر الموثوقة وتحصيل معرفة أوسع بموضوع الكتابة عملية مرنة. يختلف الناس في كيفية القيام بهذه الخطوة ولا يوجد في ذلك خطأ. إذا وصلت للمعلومات المطلوبة، فليس هناك شروط أو إرشادات لكيفية الوصول لهذه المعلومات. بالرغم من ذلك، من الواجب عليك أن تقوم بهذه الخطوة بتركيز وسرعة، حتى لا تتأخر عن البدء في كتابة البحث. 

 هناك نصائح تعينك على القيام بخطوة جمع مصادر البحث بشكل جيد ومن بينها:

  • البحث السريع
  • اعتماد المصادر الموثوقة
  • الحرص على تجنب تجاهل المعلومات. 

عندما نتكلم عن البحث السريع فالقصد هو: لا تقرأ كل المصادر قراءة كاملة. لا يجب عليك ذلك، ولن تستطيع أن تفعل ذلك ولو حاولت. اقرأ المصادر قراءة واعية تركز على جمع الجوانب الأساسية للموضوع، والقضايا المهمة فيه، والآراء المختلفة عنه. الهدف هنا هو أن يصبح الموضوع مألوفا لديك، وأن تتكون عندك فكرة عامة عنه. وبالقراءة السريعة الواعية تحصل على ما تريد من معلومات دون أن تضطر لقراءة كل كلمة في المصادر. 

أما عن اعتماد المصادر الموثوقة فهي من أساسيات كتابة البحث الجيد. يمكنك أن تبحث في محرك جوجل عن الموضوع، كما يمكنك استخدام ويكيبيديا، لكن ذلك ليس كافيا، ولا يجب أن تضعه في قائمة مراجع البحث. بعد التعرف المبدئي على جوانب الموضوع باستخدام جوجل وويكيبيديا، ابدأ بالتعمق في فهم موضوع البحث الذي اخترته عن طريق البحث في قواعد البيانات الأكاديمية ومواقع الأبحاث المعتمدة والمنشورة. سيساعدك في هذا أن تعرف الكلمات المفتاحية للبحث، فعلى سبيل المثال، إن كنت تبحث عن مصادر موثوقة لبحث بعنوان “التطبيقات العلمية للكهرباء في الحياة اليومية”، يمكنك أن تستخدم كلمات مفتاحية مثل: الكهرباء والطب، اختراعات استخدمت الكهرباء، تاريخ الكهرباء، الطاقة الكهربية وتطبيقاتها، وغيرها من الكلمات المفتاحية التي تسهل العثور على مصادر عالية الجودة تعتمد عليها في بحثك الدراسي الجامعي أو قبل الجامعي.

من المهم أن ألا تصدق كل ما تقرأ، وألا تتجاهل اختلاف وجهات النظر عن قضايا الموضوع الذي تكتبه. فعند البحث بعمق، يمكنك أن تجد مقالات تختلف وجهات نظرها عن الموضوع الواحد. لذلك، احرص على الاطلاع على وجهات النظر المختلفة واسأل أستاذك إن شعرت بالاارتباك أو صعب عليك فهم ما تقرأ.

4- رتب أفكارك وما جمعته من معلومات

إنجاز جيد، أصبحت الآن على علم كاف بما تريد أن تتكلم عنه، وصار لديك كل ما تحتاجه من معلومات عن موضوع البحث. فماذا ستفعل بهذه المعلومات والمصادر؟ 

الواجب الآن أن تنظم ما لديك لتسهل الاستفادة به في الكتابة. لفعل ذلك، يمكنك أن تحتفظ بروابط الصادر الموثوقة التي وجدتها في قائمة الـ Bookmarks في متصفحك. يتجه بعض الطلاب أيضا إلى كتابة مسودة بأهم النقاط التي تعلموها خلال عملية البحث عن المصادر والمعلومات. كما سيكون مفيدا أن تنظم ما حصلت عليه من معلومات في صورة sticky notes تضعها أمام مكتب مذاكرتك طوال فترة كتابة البحث.

5-  كون رأيا عن الموضوع (Thesis)

الآن وقد فهمت المطلوب وبحثت عن الموضوع بتوسع ورتبت أفكارك والمصادر، صار لديك القدرة على تكوين رأي عن الموضوع الذي ستكتبه. يحتاج قارئ بحثك إلى أن يسمع رأيك حتى ولو لم يكن لديك رأي عن الموضوع الذي ستكتبه. لا تحتاج أن تكتب رأيا مطولا، فالمطلوب هنا هو سطور قليلة قصيرة، توضح لقارئ بحثك ما تريد أن تشرحه أو تثبته.

ويمكنك كتابة هذا الرأي عن طريق إجابة هذه الأسئلة: 

  • عن أي شيء يتكلم البحث الذي أكتبه؟
  • ماذا أريد أن أثبت أو أشرح؟
  • ما هي أهم الأسباب التي دفعتني لتبني هذا الرأي؟

تذكر، يجب أن تكون هذه الفقرة معبرة عن رأيك أنت، كما يجب أن يظهر فيها الوضوح والثقة. كما سيساعدك أن تراعي في صياغتها أن يظهر فيها احتمال اختلاف آراء الآخرين عن رأيك.

كمثال على ذلك، يمكن لشخص يكتب عن تطبيقات الكهرباء في الحياة اليومية أن يكون رأيه مصاغا بالعبارة التالية:

“أحدثت الكهرباء في حياة البشر آثارا عظيمة لا يمكن تجاهلها، وامتد أثرها لكل جوانب الحياة. وعلى الرغم من اعتقاد البعض أنها ساهمت في خلق التلوث والاحتباس الحراري بما ترتب عليها من اختراعات وصناعات، يأتي هذا البحث ليؤكد على أن فوائد الكهرباء في حياتنا أعظم من آثارها الجانبية الضارة. وأساس هذا الرأي هو ما تم إنجازه في كل المجالات الطبية والصناعية والهندسية من تقدم بعد اختراع الكهرباء”

6- الآن، ابدأ الكتابة 

أخيرا، وصلنا للخطوة التي تسأل عنها وتبحث عما يساعدك فيها. قد تظن أن ما فات ليس أولوية وأن الواجب كان الكلام عن هذه الخطوة مبكرا في هذا المقال. لكن اطمئن؛ كل ما فات سيجعل عملية كتابة البحث سلسة ومنظمة، وسيرفع من جودة وقوة بحثك وسيزيد الدرجات التي ستحصل عليها من خلاله. 

خلال عملية الكتابة، لا تجعل همك أن يخرج البحث بشكل مثالي. لا تقلق بشأن اختيار الكلمات ومراعاة القواعد بشكل تام. سيأتي وقت مراجعة كل ذلك وضبطه. الآن، اكتب فقط. 

تذكر أنك بذلت مجهودا في التجهيز والاطلاع على الموضوع يمكنك من الكتابة فيه من ذاكرتك. لا تنشغل كثيرا بمراجعة المصادر خلال كتابة كل جملة. لأنك إن راجعت المصادر مع كل جملة يمكن أن تقع في فخ نسخ الأفكار دون إبداع ونقد، وهو ما يفقد بحثك الاستقلالية والموضوعية.

الأمر الهام في الكتابة من أفكارك وذاكرتك دون الاعتماد الكامل على المصادر هو أن تتجنب عقوبة السرقة الأدبية Plagiarism. يمكن تعريف السرقة الأدبية على أنها الاستخدام غير المصرح به لكلمات الغير أو أفكاره، بتعمد من الكاتب أو بدون تعمد. إذا كنت مبتدئا في مجال كتابة الأبحاث والمقالات، قد يبدو أمر تجنب السرقة الأدبية مخيفا. لا تقلق، فاتباع خطوات الكتابة الموجودة في هذا المقال سيمكنك من كتابة بحث قوي يبني على ما اطلعت عليه من مصادر ولا يسرق منها. إن أردت نقل كلام كاتب آخر بالنص ضع اسمه بجوار الجملة وفي المراجع. وإن أردت نقل فكرته دون استخدام لكلماته أو بعد تعديل الكلمات فيجب عليك أن تنصفه وتعطيه حقه بوضعه كمرجع من مراجع بحثك أيضا. 

7- راجع بحثك من حيث سلامة وتماسك المحتوى

إن وصلت لهذه الخطوة يجب أن تكافئ نفسك براحة ومشروب منعش لذيذ. أحسنت، أصبح لديك الآن بحثا مكتوبا على أسس سليمة. بعد احتساء مشروبك والاستمتاع بقسط من الراحة، عد إلى جهازك واستكمل العمل فلم يتبق الكثير.

لا زلت تحتاج إلى مراجعة تماسك بحثك وارتباط أفكاره وفقراته ببعضها. حان وقت المثالية. الآن يجب عليك أن تسعى لأفضل نسخة ممكنة من البحث الذي بين يديك. عندما نتحدث عن تماسك المحتوى وسلامته نقصد طول البحث، وتنظيمه، واختيارك للكلمات فيه، وسلاسة الانتقال بين فقراته. هل كان اختيارك للكلمات مناسبا لتوصيل المعنى الذي في رأسك؟ هل يحتوي البحث على كل ما طلبه مشرفك في البداية؟ هل طول البحث مناسب لما ام تحديده من قبل الأستاذ؟ إن كان طويلا جدا فكر جيدا فيما يمكن حذفه دون أن يختل المعنى. وإن كان بحثك قصيرا، لا تلجأ للتكرار والحشو، بل فكر واختر فقرة يمكن الحديث فيها بتوسع أكبر، بما يزيد من وضوح أفكارك ويخدم الفكرة العامة للبحث. 

ومن أفضل وسائل تأكيد وضوح معنى بحثك أن تعطيه لصديق أو معلم أو زميل، ليقرأوه ويعطوك رأيهم في محتواه وأفكاره.

8- راجع بحثك من حيث الأخطاء النحوية والإملائية

لا تحب النحو والإملاء؟ لا يهم. هناك الكثير من الأدوات الإلكترونية التي ستساعدك في ضبط تركيب الجمل ومكان علامات الترقيم. يمكنك أن تستخدم لذلك أدوات مثل Grammarly أو Strunk أو Gradeproof.

ستحتاج منك هذه الخطوة قراءة البحث مرة أخرى، لذلك إن أردت أخذ وقت قصير للراحة، فهذا تفكير جيد، سيعيد شحن طاقتك لتعود للكتابة بذهن حاضر.

9- اقرأ البحث مرة أخرى قبل التسليم

بمجرد الانتهاء من كل هذه الخطوات، لن تكون الراحة القصيرة والمشروب المنعش كافيين. إن لم تكن مجبرا على التسليم في نفس اليوم، أعط بحثك مهلة يوم أو يومين قبل قراءته للمرة الأخيرة. في القراءة الأخيرة، يمكن أن تظهر لك أخطاء في الصياغة العامة لشكل وفقرات المقال وشكله في ملف Word. حان الآن وقت الكشف عن هذه الأخطاء البسيطة وإصلاحها. 

بعد التأكد من إصلاح هذه الأخطاء، ضع نصب عينيك موعد التسليم وطريقته. يمكن أن يكون التسليم بعد طبع المقال أو عبر الإنترنت. تحقق من قدرتك على تسليم البحث وسرعة الواي فاي المطلوبة لرفع الملف، وضع في اعتبارك موعد التسليم لتكون مستعدا لتسليم البحث قبله بساعات. لا تفتح نافذة تسليم بحثك قبل دقائق من موعده. البدء في التسليم قبل الموعد بساعات يسمح لك بإصلاح أي مشكلة غير متوقعة، بنفسك أو بمساعدة مشرفك. 

إذا وجدت هذا المقال مفيدا، أو كان لديك سؤال عن أي جزء فيه أو اقتراح لتحسينه، يسعدنا أن نسمع ذلك منك في تويتر.

التعليقات مغلقة.